عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
316
طبقات شعراء المحدثين
يرى لاطّراد الدمع في صحن خدّه * أخاديد شقّت باستنان همول « 1 » على بدعة لمّا برى اللّه خلقه * فصوّره فردا بغير مثيل تبدّى كبدر لم يمرّ ببرجه * كسوف ولم يكدر غداة أفول « 2 » أمات قلوبا واستمال بأنفس * تكشّفن منه عن ذهاب عقول خليليّ إني قد رضيت قليله * وإن كنت لا أرضى له بقليل خليليّ جثماني بكفّ نحوله * ينادمه قلبي بكأس غليل وهذا نمط كما تراه إنما هو السحر الحلال . ومما يستحسن له قوله : وصاحب السّوء كالدّاء العياء إذا * ما ارفض في الخدّ يجري من هنا وهنا « 3 » يبدي ويخبر عن عوراء صاحبه * وما يرى عنده من صالح دفنا « 4 » فإن يكن ذا فكن عنه بمعزلة * أو مات هذا فلا تشهد له خبنا « 5 » ولمحمد بن يسير حكم كثيرة ، ومواعظ حسنة ، وهو أنعت الناس للحيوان والطير والشاء ، وما أشبه ذلك . وله مرثية طويلة في بستان أكلته الشاء ، ويقال إن بستانه كان ذراعا في ذراع ، وقال بعضهم : بل كان شعيرا تحت جرّة ماء فهلك . ولم نذكرها خوف الإطالة .
--> ( 1 ) اطراد الدمع : جريانه - الأخاديد : الأثلام جمع أخدود - الاستنان : من استنّ الطريق إذا سار فيها واستنت العين سال دمعها . ( 2 ) تبدّى : ظهر - كدر : نقيض صفا - الأفول : غياب النجم أو القمر . ( 3 ) الداء العياء : أي العضال - ارفضّ ( الدمع ) : سال ، والشيء : تفرّق . ( 4 ) العوراء : القبيحة وعوراء المرء سيرته السيئة . ( 5 ) كن بمعزلة : أي كن بعيدا - الخبن ( هنا ) : الموت وفي رواية : فلا تشهد له كفنا .